عبد الرحمن السهيلي
260
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ « رسول أبرهة إلى عبد المطلب » : ] « رسول أبرهة إلى عبد المطلب » : وبعث أبرهة حناطة الحميرىّ إلى مكة ، وقال له : سل عن سيّد أهل هذا البلد وشريفها ، ثم قل له : إن الملك يقول لك : إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا دونه بحرب ، فلا حاجة لي بدمائكم ، فإن هو لم يرد حربي ، فأتني به ، فلما دخل حناطة مكة ، سأل عن سيّد قريش وشريفها ، فقيل له : عبد المطلب بن هاشم فجاءه ، فقال له ما أمره به أبرهة ، فقال له عبد المطلب : واللّه ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت اللّه الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام - أو كما قال - فإن يمنعه منه ، فهو بيته وحرمه ، وإن يخلّ بينه وبينه ، فواللّه ما عندنا دفع عنه ؛ فقال له حناطة : فانطلق معي إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك . [ « الشافعون عند أبرهة لعبد المطلب » . ] « الشافعون عند أبرهة لعبد المطلب » . فانطلق معه عبد المطلب ، ومعه بعض بنيه ، حتى أتى العسكر ، فسأل عن ذي نفر ، وكان له صديقا ، حتى دخل عليه وهو في محبسه ، فقال له : يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله غدوّا أو عشيا ؟ ! ما عندنا غناء في شئ مما نزل بك إلا أن أنيسا سائس الفيل صديق لي ، وسأرسل إليه فأوصيه بك ، وأعظم عليه حقّك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلّمه بما بدا لك . ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك ، فقال : حسبي . فبعث ذو نفر إلى أنيس ،